الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( الإسراف ) فهل أن الضلالة غير لائقة بمن تتوفر فيه مثل هذه الصفات ! وبعبارة أخرى : هل ينجو قلب من يتصف بتلك الصفات القبيحة ، من الغرق في الظلمات والحجب ؟ ! وبعبارة أخرى أوضح : أن لهذه الأعمال والصفات آثارا تلاحق الإنسان شاء أم أبى ، إذ ترمي بستائرها على عينيه وأذنيه وعقله ، وتؤدي به إلى الضلال ، ولكون خصوصيات كل الأشياء وتأثيرات كل الأسباب إنما هي بأمر من الله ، ومن الممكن أيضا أن ينسب الإضلال إليه سبحانه وتعالى في جميع هذه الموارد ، وهذه النسبة هي أساس اختيار الإنسان وحرية إرادته . هذا فيما يتعلق بالضلالة ، أما فيما يخص الهداية ، فقد وردت في القرآن المجيد شروط وأوصاف تبين أن الهداية لا تقع من دون سبب وخلاف الحكمة الإلهية . وقد استعرضت الآيات التالية بعض الصفات التي تجعل الإنسان مستحقا للهداية ومحاطا باللطف الإلهي ، منها : يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل الاسلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ( 1 ) . إذن فإتباع أمر الله ، وكسب مرضاته يهيئان الأرضية للهداية الإلهية . وفي مكان آخر نقرأ : إن الله يضل من يشاء ويهدي الله من أناب ( 2 ) إذن فالتوبة والإنابة تجعلان الإنسان مستحقا للهداية . وفي آية أخرى ورد : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ( 3 ) فالجهاد ، وخاصة ( الجهاد الخالص في سبيل الله ) هو من الشروط الرئيسية للهداية .
--> 1 - المائدة ، الآية 16 . 2 - الرعد ، الآية 27 . 3 - العنكبوت ، الآية 69 .