الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

86

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 إن الله كاف ! تتمة لتهديدات البارئ عزو جل التي وردت في الآيات السابقة للمشركين ، والوعد التي لأنبيائه ، تتطرق الآية الأولى في بحثنا لتهديد الكفار أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه . إن قدرة البارئ عز وجل أقوى وأعظم من كل القدرات الأخرى ، وهو الذي يعلم بكل احتياجات ومشكلات عباده ، والذي هو رحيم بهم غاية الرحمة واللطف ، كيف يترك عباده المؤمنين لوحدهم أمام أعاصير الحوادث وعدوان بعض الأعداء ؟ ومع أن سبب نزول هذه الآية - طبقا لما جاء في الروايات التي ذكرناها - هو للرد على التخويف والتهديد بغضب الأصنام ، لكن معنى الآية أوسع ، ويتسع لكل تهديد يهدد به الإنسان بما هو دون الله . على أية حال ، فإن في هذه الآية بشرى لكل السائرين في طريق الحق والمؤمنين الحقيقيين ، خاصة أولئك الذين يعيشون أقلية في بعض المجتمعات ، والمحاطين بمختلف أشكال التهديد من كل جانب . الآية تعطيهم الأمل والثبات ، وتملأ أرواحهم بالنشاط وتجعل خطواتهم ثابتة ، وتمحو الآثار النفسية لصدمات تهديدات الأعداء ، نعم فعندما يكون الله معنا فلا نخاف غيره ، وإن انفصلنا وابتعدنا عنه فسيكون كل شئ بالنسبة لنا رهيبا ومخيفا . وكتتمة للآية السابقة والآية التالية إشارة إلى مسألة ( الهداية ) و ( الضلالة ) وتقسم الناس إلى قسمين : ( ضالين ) و ( مهتدين ) وكل هذا من الله سبحانه وتعالى ، كي تبين أن جميع العباد محتاجون لرحمته ، ومن دون إرادته لا يحدث شئ في هذا العالم ، قال تعالى : ومن يظلل الله فما له من هاد .