الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
65
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 أما الخاصية الثانية فهي مثاني - أي المكرر - وهذه الكلمة تشير إلى تكرار بحوثه المختلفة وقصصه ومواعظه ، التكرار الذي لا يمل منه الإنسان ، وإنما على العكس من ذلك ، إذ يتشوق لتلاوته أكثر ، وهذه إحدى أسس الفصاحة ، إذ يعمد الإنسان أحيانا إلى التكرار وبصور مختلفة وأساليب متنوعة ، وذلك إذا أراد التأكيد على أمر ما وجلب الانتباه إليه والتأثر به ، كي لا يمل السامع أو يضجر منه . إضافة إلى أن مواضيع القرآن المكررة تفسر إحداها الأخرى ، وتحل الكثير من ألغازه عن هذا الطريق . بعضهم اعتبرها إشارة إلى تكرار تلاوة القرآن وبقائه غضا طريا من جراء تكرار تلاوته . والبعض الآخر اعتبرها إشارة إلى تكرار نزول القرآن ، فمرة نزل دفعة واحدة على صدر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك في ليلة القدر ، ومرة أخرى بصورة تدريجية استمرت لفترة ( 23 ) عاما . ومن المحتمل أن يكون المراد من التكرار هو ملاءمة القرآن لكل زمان ، وانكشاف بعض الأمور الغيبية فيه بمرور السنوات . والتفسير الأول أنسب من بقية التفاسير ، رغم عدم وجود أي تعارض بين الجميع ، بل من الممكن أن تكون جميعها صحيحة ( 1 ) . 3 أما الخاصية الثالثة فهي تقشعر منه الجلود وهذه الخاصية للقرآن فهي مسألة نفوذه وتأثيره العميقين والخارقين تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله .
--> 1 - قال الزمخشري في الكشاف : إن ( مثاني ) يمكن أن تكون جمع ( مثنى ) على وزن ( مصلى ) وتعني المكرر ، ويمكن أن تكون جمع ( مثنى ) على وزن ( مبنى ) من التثنية بمعنى التكرار ، الكشاف ، المجلد الرابع ، الصفحة 123 .