الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

495

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما آخر جملة فتقوم بتوضيح حال الأشخاص الذين جاؤوا بعد هذه المجموعة ، أي الذين لم يدركوا عصر الرسل ، بل جاؤوا في فترة طبع فيها المنافقون والمفرقون المجتمع البشري بطابعهم الشيطاني ، لذا لم يستطيعوا إدراك الحق بشكل جيد ، حيث تقول : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب ( 1 ) . وقد ذكروا في حقيقة معنى كلمة ( ريب ) أن هذه الكلمة تطلق على الشك الذي يتبدل إلى الحقيقة أخيرا بعد أن يزال الستار عنه ، وقد يكون هذا الأمر إشارة إلى ظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأدلة الواضحة ، حيث محى آثار الشك والريب من قلوب طلاب الحق . * * * 2 ملاحظة نقل تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : أن أقيموا الدين قال الأمام ، ولا تتفرقوا فيه كناية عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) ثم قال : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه من أمر ولاية علي الله يجتبي إليه من يشاء كناية عن علي ( ع ) ( 2 ) . وبديهي أن المقصود ليس تحديد الدين في ولاية علي عليه أفضل الصلاة والسلام ، بل الهدف هو بيان هذه الحقيقة ، وهي أن قضية ولاية أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) تعتبر من أركان الدين أيضا .

--> 1 - وفقا لهذا التفسير الذي يتناسق بشكل كامل مع الجمل السابقة ، فإن ضمير ( بعدهم ) يعود إلى الأمم الأولى التي أوجدت الفرقة بين المذاهب والأديان ، وليس إلى الأنبياء المذكورين في الآية السابقة ( فدقق ذلك ) . 2 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص 567 .