الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
490
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القضايا الأساسية وفي مختلف الأديان السماوية كانت واحدة . تقول الآية : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي هو أول نبي من أولي العزم . وأيضا : والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى . وبهذا الشكل فما كان موجودا في شرائع جميع الأنبياء موجود في شريعتك أيضا و " ما يمتلكه الصالحون جميعا تملكه لوحدك " . إن عبارة ( من الدين ) تبين أن التنسيق بين جميع الشرائع السماوية لم يكن بخصوص التوحيد أو أصول العقائد فحسب ، بل في كل مجموعة الدين الإلهي ، فمن حيث الأساس والجذور كانت واحدة ، بالرغم من أن تكامل المجتمع الإنساني يقتضي أن تكون التشريعات والقوانين الفرعية متناسقة مع تكامل الناس ، وتسير نحو التكامل حتى تصل إلى الحد النهائي وتختتم الأديان . لهذا السبب هناك أدلة كثيرة في آيات قرآنية أخرى تبين أن الأصول العامة للعقائد والقوانين والتعليمات واحدة في جميع الأديان . فمثلا نقرأ في القرآن الكريم بخصوص شرح حال العديد من الأنبياء ، أن أول دعوة لهم كانت : يا قوم اعبدوا الله ( 1 ) . وفي مكان آخر نقرأ : ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله . وأيضا فقد ورد الإنذار بالبعث في دعوة العديد من الأنبياء ( الأنعام 130 ، الأعراف 59 ، الشعراء 135 ، طه 15 ، مريم 31 ) . أما موسى وعيسى وشعيب ( عليه السلام ) فيتحدثون عن الصلاة ( طه 14 ، مريم 31 ، هود 87 ) . وإبراهيم يدعو إلى الحج ( الحج 27 ) . وكان الصوم مشرعا عند جميع الأقوام السابقين ( البقرة 183 ) .
--> 1 - الأعراف ( 59 ، 65 ، 73 ، 85 ) هود ( 50 ، 61 ، 84 ) حيث جاءت بالترتيب بخصوص نوح ، هود وصالح ( عليهم السلام ) .