الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المسلمين ، وحرية الاختيار في مختلف الأمور . ففي البداية تقول ( بشر عباد ) ثم تعرج على تعريف أولئك العباد المقربين بأنهم أولئك الذين لا يستمعون لقول هذا وذاك ما لم يعرفوا خصائص وميزات المتكلم ، والذين ينتخبون أفضل الكلام من خلال قوة العقل والإدراك ، إذ لا تعصب ولا لجاجة في أعمالهم ، ولا تحديد وجمود في فكرهم وتفكيرهم ، إنهم يبحثون عن الحقيقة وهم متعطشون لها ، فأينما وجدوها استقبلوها بصدور رحبة ، ليشربوا من نبعها الصافي من دون أي حتى يرتووا . إنهم ليسوا طالبين للحق ومتعطشين للكلام الحسن وحسب ، بل هم يختارون الأجود والأحسن من بين ( الجيد ) و ( الأجود ) و ( الحسن ) و ( الأحسن ) ، وخلاصة الأمر فإنهم يطمحون لنيل الأفضل والأرفع ، وهذه هي علامات المسلم الحقيقي المؤمن الساعي وراء الحق . أما ما المقصود من كلمة ( القول ) في عبارة يستمعون القول فإن المفسرين أعطوا عدة آراء لتفسيرها ، منها : البعض فسره بأنه يعني ( القرآن ) الذي يحتوي على الطاعات والمباحات ، واقتفاء الأحسن يعني اقتفاء الطاعات . والبعض الآخر فسرها بأنها تعني مطلق الأوامر الإليهة المذكورة في القرآن وغير المذكورة فيه . ولكن لم يتوفر أي دليل على هذين التفسيرين ، بل أن ظاهر الآية يشتمل كل قول وحديث ، فالمؤمنون هؤلاء يختارون من جميع الكلمات والأحاديث ما هو ( أحسن ) ، ليترجموه في أعمالهم . والطريف في الأمر أن القرآن الكريم حصر في الآية المذكورة أعلاه الذين هداهم الله بأولئك القوم الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه ، كما أنه اعتبر العقلاء ضمن هذه المجموعة ، وهذه إشارة إلى أن أفراد هذه المجموعة مشمولون