الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
474
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبسبب هذا التكليف قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإرسال الرسائل إلى زعماء العالم خارج الجزيرة العربية ، ودعا كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم إلى الإسلام . ووفق هذه التعليمات قام أتباعه من بعده بالدعوة إلى الإسلام في مختلف بقاع العالم ، ونشروا تعاليم الإسلام في جميع أرجاء المعمورة . أما لماذا سمي يوم القيامة بيوم الجمع ؟ فهناك أقوال مختلفة منها : بسبب ما يكون فيه من جمع بين الأرواح والأجساد . أو بسبب الجمع بين الإنسان وعمله . أو بسبب الجمع بين الظالم والمظلوم . ولكن يظهر أن السبب يتمثل في الجمع بين الخلائق من الأولين والآخرين كما نقرأ ذلك واضحا في قوله تعالى : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 1 ) . وبما أن قوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير يقسم الناس إلى فئتين ، فإن الآية التي بعدها تضيف : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة على الهداية . إلا أن الإيمان الإجباري ليست له قيمة ، وكيف يمكن لمثل هذا الإيمان أن يكون معيارا للكمال الإنساني ؟ إن التكامل الحقيقي هو أن يسير الإنسان بإرادته وبمنتهى الاختيار والحرية . إن الآيات القرآنية مليئة بأدلة حرية الإنسان ، ومثل هذا الاختيار هو ما يميز الإنسان عادة عن غيره من الكائنات الأخرى ، وإذا سلبت منه إرادته واختياره فكأنما سلبت منه إنسانيته .
--> 1 - الواقعة ، الآية 50 .