الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
468
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويخضعون له ويخشعون لكلامه . أو أن يكون التعبير كناية عن عظمة وأهمية الموضوع ، مثلما نقول مثلا : إن الحادثة الفلانية كانت عظيمة جدا وكأنما انطبقت معها السماء على الأرض . بقية الآية ، قوله تعالى : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض . أما الرابطة بين هذا الجزء من الآية والجزء الذي سبقه ، فهو - وفقا للتفسير الأول - أن الملائكة الذين هم حملة الوحي العظيم وواسطته ، يسبحون ويحمدون الله دائما ، يحمدونه بجميع الكمالات ، وينزهونه عن جميع النواقص ، وعندما ينحرف المؤمنون أحيانا ، تقوم الملائكة بنصرهم ويطلبون المغفرة لهم من الله تعالى . أما وفق التفسير الثاني ، فإن تسبيح الملائكة وحمدهم إنما يكون لتنزيهه تعالى عما ينسب إليه من شرك ، وهم يستغفرون كذلك للمشركين الذين آمنوا وسلكوا طريق التوحيد ورجعوا إلى بارئهم جل جلاله . وعندما تستغفر الملائكة لمثل هذا الذنب العظيم لدى المؤمنين ، فهي حتما - ومن باب أولى - تستغفر لجميع ما لهم من ذنوب أخرى . وقد يكون الإطلاق في الآية لهذا السبب بالذات . نقرأ نظيرا لهذه البشرى العظيمة في الآية ( 7 ) من سورة المؤمن في قوله تعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك . وأخيرا تشير نهاية الآية الكريمة إلى سادس وسابع صفة من صفات الله تبارك وتعالى ، وتنصب حول الغفران والرحمة ، وتتصل بقضية الوحي ومحتواه ، وبخصوص وظائف المؤمنين ، حيث يقول تعالى : ألا إن الله هو الغفور