الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

466

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

هناك خصوصيات بين دعوة نبي وآخر بحسب حاجة الزمان والمسيرة التكاملية للبشر ( 1 ) . وضروري أن نشير إلى أن الآيات التي نبحثها أشارت إلى سبع صفات من صفات الله الكمالية ، لكل منها دور في قضية الوحي بشكل معين ، ومن ضمنها الصفتان اللتان نقرأوهما في هذه الآية : العزيز الحكيم . فعزته تعالى وقدرته المطلقة تقتضي سيطرته على الوحي ومحتواه العظيم . وحكمته تستوجب أن يكون الوحي الإلهي حكيما متناسقا مع حاجات الإنسان التكاملية في جميع الأمور والشؤون . وتعبير " يوحى " دليل على استمرار الوحي منذ خلق الله آدم ( عليه السلام ) حتى عصر النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن الفعل المضارع يفيد الاستمرار . قوله تعالى : له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم . إن مالكيته تعالى لما في السماء والأرض تستوجب ألا يكون غريبا عن مخلوقاته وما يؤول إليه مصيرها ، بل يقوم بتدبير أمورها وحاجاتها عن طريق الوحي ، وهذه هي الصفة الثالثة من الصفات السبع . أما " العلي " و " العظيم " اللذان هما رابع وخامس صفة له ( سبحانه وتعالى ) في هذه الآيات ، فهما يشيران إلى عدم حاجته لأي طاعة أو عبودية من عباده ، وإنما قام تعالى بتدبير أمر العباد عن طريق الوحي من أجل أن ينعم على عباده . الآية التي بعدها تضيف : تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن ( 2 ) وذلك بسبب نزول الوحي من قبل الله ، أو بسبب التهم الباطلة التي كان المشركون والكفار ينسبونها إلى الذات المقدسة ويشركون الأصنام في عبادته .

--> 1 - بالرغم من الكلام الكثير للمفسرين حول المشار إليه في اسم الإشارة " كذلك " لكن يظهر أن المشار إليه هو نفس هذه الآيات النازلة على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذا يكون مفهوم الآية : إن الوحي هو بهذا الشكل الذي أنزله الله عليك وعلى الأنبياء السابقين ، وقد استخدم اسم الإشارة للبعيد بالرغم من قرب المشار إليه ، وذلك للتعظيم والاحترام . 2 - " يتفطرن " من كلمة " فطر " على وزن " سطر " وتعني في الأصل الشق الطولي .