الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

464

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تلك الأقوال في مطلع الحديث عن سور : البقرة ، آل عمران ، والأعراف ، ومريم ، وغضضنا الطرف عن غير المهم منها . ونذكر الآن بعضا لا بأس به من هذه الأقوال بالرغم من عدم قيام دليل قاطع على صحتها . فمنها قولهم أن هذه الحروف جاءت كأسلوب للفت أنظار الناس إلى القرآن ، لأن المشركين والمعاندين كانوا قد تواصوا فيما بينهم على عدم استماع آيات الله ، خاصة عندما كان رسول الله يقرؤها عليهم ، إذ كانوا يثيرون الضوضاء ، لذلك جاءت الحروف المقطعة ( في 29 سورة قرآنية ) لتكون أسلوبا جديدا في جلب الانتباه . وقد ذكر العلامة الطباطبائي احتمالا آخر يمكن أن نضيفه إلى ما استخلصه العلامة الطبرسي من الأقوال الأحد عشر ليكون المجموع اثنا عشر تفسيرا . وما ذكره العلامة الطباطبائي وإن كان مثله مثل غيره من الأقوال مما لم يقم الدليل القاطع عليه ، إلا أنه من المفيد أن نستعرضه بإيجاز . يقول العلامة الطباطبائي : " إنك إن تدبرت بعض التدبر في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات والراءات والطواسين والحواميم ، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين ، وتناسب السياقات ما ليس بينها وبين غيرها من السور " . " ويؤكد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ ، كما في مفتتح الحواميم من قوله : تنزيل الكتاب من الله أو ما هو في معناه ، وما في مفتتح الراءات من قوله : تلك آيات الكتاب أو ما في معناه ، ونظير ذلك في مفتتح الطواسين ، وما في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه " . " ويمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذه الحروف المقطعة وبين مضامين السور المفتتحة بها ارتباطا خاصا ، ويؤيد ذلك ما نجده في سورة الأعراف