الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تهديد البارئ عز وجل لعباده بالعذاب إنما هو لطف ورحمة منه ، وذلك كي لا يبتلى عباده بمثل هذا المصير المشؤوم ، ومن هنا يتضح أنه لا حاجة لتفسير كلمة ( العباد ) هنا على أنها تخص المؤمنين ، فهي تشمل الجميع ، كي لا يأمن أحد من العذاب الإلهي . * * * 2 ملاحظات 3 1 - حقيقة الخسران ! يرى الراغب في مفرداته أن الخسران يعني ذهاب رأس المال كله أو بعضه ، وأحيانا تنسب إلى الإنسان ، عندما يقال : ( الشخص الفلاني خسر ) وأحيانا تنسب إلى العمل عندما يقولون : ( خسرت تجارته ) . وتستخدم كلمة ( خسران ) أحيانا في حالة فقدان الثروة الظاهرية ، كالمال والجاه ، الدنيوي ، وأحيانا أخرى تستخدم في حالة فقدان ثروة معنوية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهذا هو الشئ الذي سماه البارئ عز وجل ( الخسران المبين ) فكل خسران ذكره البارئ عز وجل في القرآن الكريم إنما يشير إلى المعنى الثاني وليس إلى الخسران الخاص بثروات الدنيا وتجارتها ( 1 ) . وقد شبه القرآن الإنسان بتجارة الأثرياء الذين يدخلون أسواق التجارة العالمية برؤوس أموال كبيرة ، فالبعض منهم يجني أرباحا كبيرة ، والبعض الآخر يخسر خسارة فادحة . آيات كثيرة في القرآن المجيد تطرقت إلى مثل هذا التعبير والتشبيه ، حيث توضح الحقيقة التالية : إن النجاة من العذاب الإلهي لا تتحقق بالجلوس وانتظار

--> 1 - مفردات الراغب مادة ( خسر ) .