الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

430

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ونقل بعض المفسرين أن أهل اللغة يقولون لمن يفهم : أنت تسمع من قريب . ويقولون لمن لا يفهم : أنت تنادى من بعيد ( 1 ) . " وثمة شرح مفصل حول شفاء القرآن ومعالجته لآلام الإنسان الروحية ، يمكن مراجعته ذيل الآية ( 82 ) من سورة الإسراء . " الآية التالية تستمر في مواساة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين معه وتقول لهم : إن للعناد والإنكار تأريخ طويل في حياة النبوات : ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه . وإذ ترى أننا لا نعجل في عقاب هؤلاء الأعداء المعاندين ، فذلك لأن المصلحة تقتضي أن يكونوا أحرارا حتى تتم الحجة عليهم : ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم أي لكان العقاب قد شملهم بسرعة . إن التأجيل الإلهي إنما يتم هنا لمصلحة الناس ومن أجل المزيد من فرص الهداية والنور ، وبغية إتمام الحجة عليهم ، وهذه السنة كانت نافذة في جميع الأقوام السابقة ، وهي تجري في قومك أيضا . لكنهم لم يصدقوا بهذه الحقيقة بعد : وإنهم لفي شك منه مريب . " مريب " من " ريب " بمعنى الشك الممزوج بسوء الظن والقلق ، لذلك فمعنى الآية : إن المشركين لا يشكون في كلامك وحسب ، بل يزعمون وجود القرائن على بطلانه والتي تؤدي بزعمهم إلى الريب . بعض المفسرين احتمل أن مراد الجملة الأخيرة هم اليهود وكتاب موسى ( عليه السلام ) ، بمعنى أن هؤلاء القوم لا يزالون يشكون في التوراة ، لكن بعد هذا المعنى يرجح التفسير الأول ( 2 ) . في الآية الأخيرة - من المجموعة - نقف أمام قانون عام يرتبط بأعمال الناس ،

--> 1 - يلاحظ ذلك في تفسير القرطبي حديثه عن الآية . 2 - ينبغي أن يلاحظ أن الآية بعينها وردت في سورة هود آية ( 110 ) .