الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

427

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين الذين يواجهون الأذى بأن لا محيص لهم عن الاستقامة والصبر . يقول تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قبل للرسل من قبلك . فإذا كانوا يتهمونك بالجنون والكهانة والسحر ، فقد أطلقوا هذه الأوصاف على من قبلك من الأنبياء والمرسلين . إن دعوتك لدين الحق ليست جديدة ، وإن ما تواجهه وأنت تدعو للدين الجديد ليس جديدا أيضا ، لذلك ما عليك - يا رسول الله - إلا أن ترابط بقوة وتلزم ما أنت عليه ولا تهتم بكلام هؤلاء ، لأن الله معك . احتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من الآية هو : أن الكلام الذي قيل لك من قبل الله هو نفس الكلام الذي قيل لمن قبلك من الأنبياء ( 1 ) . لكن المعنى الأول أنسب في المقام ، خاصة مع ملاحظة سياق الآيات القادمة . يقول الله تبارك وتعالى في نهاية الآية : إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم . فرحمته ومغفرته للمصدقين ، وعذابه للمكذبين والمعارضين . وهذا الجزء من الآية هو بشارة للمؤمنين وتشويق لهم ، وإنذار للكفار وتهديد لهم . إن تقديم ( المغفرة ) على ( العقاب ) يشبه - في الواقع - الموارد الأخرى ، وهو دليل على تقدم رحمته تعالى على غضبه ، كما جاء في المأثور من الدعاء : " يا من سبقت رحمته غضبه " ( 2 ) . الآية التي بعدها تتحدث عن ذرائع هؤلاء المعاندين ، وترد على واحدة منها ، إذ هم كانوا يقولون : لماذا لم ينزل القرآن بلسان الأعاجم حتى نهتم به أكثر

--> 1 - هذا الاحتمال يمكن ملاحظته في تفسير " مجمع البيان " و " التفسير الكبير " ولكن كليهما رجح التفسير الأول . 2 - عن دعاء الجوشن الكبر . الفصل ( 19 ) الجملة الثامنة .