الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

424

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمستقبل ، فان قولهم هذا مصداق للمفهوم الأول . " الباطل " كما يرى الراغب في مفرداته : هو ما يقابل الحق ، ولكن قد يفسر أو يراد به أحيانا أحد مصاديقه كالشرك والشيطان والمعدوم والساحر . ويطلق على الشجاع ب‍ " البطل " لأنه يبطل أعداءه ويقتلهم أو يلقي بهم خارجا . لكن " باطل " في الآية تنطوي على مفهوم مطلق غير محدد بمصداق معين . والتعبير الأخير في الآية تنزيل من حكيم حميد دليل واضح على عدم وصول الباطل بأي طريق من الطرق إلى القرآن الكريم ، فالباطل قد يسري إلى الكلام الذي يصدر من الأفراد ذوي العلم المحدود والقدرات النسبية . أما الذي يتصف بالعلم المطلق والحكمة المطلقة ويجمع كل الصفات الكمالية التي تجعله أهلا للحمد ، فلا يطرأ على كلامه التناقض والاختلاف ، ولا ينسخ أو ينقض ، أو تمتد إليه يد التحريف ، ولا يتناقض كلامه مع الكتب السماوية والحقائق السابقة ، ولا يعارض بالمكتشفات العلمية الراهنة ، أو تلك التي يكشفها المستقبل . وأخيرا ، الآية واضحة الدلالة على نفي التحريف عن القرآن الكريم ، سواء من جهة الزيادة أو النقصان ( هناك بحث مفصل حول نفي التحريف أوردناه في نهاية الحديث عن الآية ( 9 ) من سورة " الحجر " . سؤال : قد يقال : إذا كان الباطل هو ما أشرنا إليه ، أي كل ما يتصف بأنه " المخالف الحق " فإننا في تفسير الآية ( وكذلك المفسرين الأخرين ) فسرناه بمعنى " المبطل " فكيف يتسق ذلك ؟ الإجابة على هذا السؤال تكمن في ملاحظة دقيقة في الأسلوب القرآني ، فالقرآن لا يقول : سوف لا يأتي باطل بعد هذا الكتاب السماوي ، بل يقول لا يأتي الباطل إلى هذا الكتاب ( أي القرآن ) [ ينبغي الانتباه إلى ضمير جملة : يأتيه ] .