الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
414
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثمة منعطفات صعبة في حياة المؤمنين يكمن فيها الشيطان ، ويحاول أن ينزغ ويحيد بالإنسان عن طريق السعادة وكسب رضا الله تعالى . وعلى الإنسان في مقابل وسواس الشيطان أن يعتمد في تجاوزها على الله ، وإلا فإنه لا يستطيع ذلك لوحده ، فعليه أن يتوكل على الله ليجتاز عقبات الطريق ومخاطره ، ويتمسك بحبل الله المتين . لقد ورد في الحديث أن شخصا أساء لآخر في محضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فثار الغضب في قلبه واشتعلت فيه هواجس الثار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " . فقال الرجل : أمجنونا تراني ؟ فاستند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى القرآن وتلا قوله تعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ( 1 ) . وهذه إشارة إلى أن ثورة الغضب من وسواس الشيطان ، مثلما تعتبر ثورة الشهوة والهوى من وسواسه أيضا . ونقرأ في كتاب " الخصال " أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) علم أصحابه أربعمائة باب تنفع المسلمين في الدين والدنيا ، من ضمنها قوله ( عليه السلام ) لهم : " إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل : آمنت بالله مخلصا له الدين " ( 2 ) . * * *
--> 1 - روح المعاني ، المجلد 24 ، صفحة 111 . 2 - نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 1551 .