الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تهبهم القوة والقدرة على مواجهة أعاصير الحياة ومشقاتها ، وتثبت أقدامهم من السقوط والانحراف . 2 - قال بعض المفسرين في التفريق بين الخوف والحزن ، أن ( الخوف ) يختص بالحوادث التي تثير القلق لدى الإنسان لكنها تقع في المستقبل ، فيبقى الإنسان قلقا حذرا إزاءها ومنتظر وقوعها . أما ( الحزن ) فهو مما يختص بالحوادث المؤسفة التي وقعت في الماضي . وعلى أساس هذا المعنى يأتي خطاب الملائكة : أن لا تقلقوا من الصعوبات التي تنتظركم ، سواء في هذه الدنيا أو عند الموت أو في مراحل البعث ، ولا تحزنوا على ذنوبكم الماضية أو الأبناء الذين سيبقون بعدكم . وتقديم ( الخوف ) على ( الحزن ) قد يكون بسبب أن المؤمن أكثر ما يكون قلقا إزاء حوادث المستقبل ، خاصة ما يتعلق منها بالحشر والجزاء واليوم الآخر . وقال البعض أيضا : إن ( الخوف ) من العذاب ، بينما ( الحزن ) على ما فات من الثواب ، والملائكة تقوم بزرع الأمل عندهم في الحالتين بواسطة الألطاف الإلهية والمواهب والعطايا الربانية . 3 - قوله تعالى : كنتم توعدون هو تعبير جامع تتداعى فيه كل صفات الجنة في ذهن المؤمنين ذوي الاستقامة ، بمعنى أن الجنة كلها وبكل ما سمعتم عنها وعن نعيمها مسخرة لكم ، من حورها وقصورها إلى مواهبها الكثيرة وعطاياها المعنوية التي لا يدركها الإنسان ، ولم تخطر ببال أحد : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ( 1 ) . 4 - في البشارة الرابعة تعرف الملائكة نفسها بأنها تلتزم جانب المؤمنين في الدنيا والآخرة ، تقوم بنصرهم وإنزال السكينة عليهم ، وهي صورة تقابل الآيات السابقة من هذه السورة المباركة عندما وصفت أعداء الله من الكفار من المعاندين
--> 1 - ألم سجدة ، الآية 17 .