الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

393

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

في قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون . إن التمعن بالمجتمعات الفاسدة والفئات المنحرفة الضالة ينتهي بنا - بسهولة - إلى اكتشاف آثار أقدام الشياطين في حياتهم ، إذ يحاصرهم رفاق السوء وقرناء الشر من كل جانب وصوب ، ويسيطرون على أفكارهم ويقلبون لهم الحقائق . قوله تعالى : ما بين أيديهم وما خلفهم لعله إشارة لإحاطة الشياطين من كل جانب وتزيين الأمور لهم . وقيل أيضا في تفسيرها أن ما بين أيديهم إشارة إلى لذات الدنيا وزخارفها ، وما خلفهم هو إنكار القيامة والبعث . وقد يكون ما بين أيديهم إشارة إلى وضعهم الدنيوي وما خلفهم إلى المستقبل الذي سينتظرهم وأبناءهم ، إذ عادة ما يرتكب هذه الجرائم تحت شعار تأمين المستقبل . وبسبب هذا الوضع تضيف الآية بأن الامر الإلهي صدر بعذابهم وان مصيرهم هو مصير الأمم السالفة : وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ( 1 ) . ثم تنتهي الآية بقوله تعالى : إنهم كانوا خاسرين . إن هذه الآيات تعتبر - في الواقع - الصورة المقابلة والوجه الآخر ، وسوف تتحدث الآيات القادمة عن المؤمنين الصالحين المنصورين في الدنيا والآخرة بالملائكة التي تبشرهم بكل خير ، وتكشف عنهم الغم والحزن . * * *

--> 1 - " في أمم " متعلقة بفعل محذوف ، وفي التقدير تكون الجملة : " كائنين في أمم قد خلت " . ومن المحتمل أن تكون " في " هنا بمعنى " مع " .