الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
384
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هناك أعضاء أخرى تشهد ؟ ما نستفيده من الآيات القرآنية الأخرى أن هناك أعضاء أخرى في جسم الإنسان تشهد عليه ، إذ نقرأ في الآية ( 65 ) من سورة " يس " قوله تعالى : وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون . وفي الآية ( 24 ) من سورة " النور " قوله تعالى : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم . وهكذا يتضح أن هناك أعضاء أخرى تقوم بالإدلاء بالشهادة ، إلا أن ما تذكره الآية التي بين أيدينا من أعضاء تعتبر في الدرجة الأولى ، لأن معظم أعمال الإنسان تتم بمساعدة العين والأذن ، وإن الجلود هي أول من يقوم بملامسة الأعمال . المجرمون يستغربون هذه الظاهرة ، وآية استغرابهم قوله تعالى : وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا . لسان حالهم يقول : لقد كنا لسنين مديدة نحافظ عليكم من الحر والبرد ونعتني بنظافتكم ، فلماذا أنتم هكذا ؟ وفي الجواب يقولون : قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ . لقد أعطانا الله مهمة القيام بالشهادة على أعمالكم في هذه المحكمة العظيمة ، ولا نملك نحن سوى الطاعة ، فالذي أعطى غيرنا من الكائنات قابلية النطق أعطانا - أيضا - هذه القابلية ( 1 ) . والطريف هنا أن أولئك يسألون جلودهم دون باقي الأعضاء من الشهود كالعين والأذن .
--> 1 - هذا التفسير وارد عندما يكون معنى الآية : أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ ناطق ولكن يحتمل أن يكون معنى أنطق كل شئ بالمعنى المطلق ، بمعنى أن الله الذي أنطق جميع الموجودات وهو يكشف عن جميع الأسرار اليوم ، هو الذي أنطقنا ، فلا تتعجبوا من كلامنا فجميع كائنات العالم ستنطق في هذا اليوم .