الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وكي تتصل الصفوف ببعضها يتم تأخير الصفوف ( 1 ) حتى تلتحق بها الصفوف الأخرى : فهم يوزعون . وحينذاك : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( 2 ) . يا لهم من شهود ؟ فأعضاء الإنسان تشهد بنفسها عليه ولا يمكن إنكار شهادتها ، لأنها كانت حاضرة في جميع المشاهد والمواقف وناظرة لكل الأعمال ، وهي إذ تتحدث فبأمر الله تعالى . وهنا يثار سؤال : هل تعني شهادة هذه الأعضاء من جسم الإنسان أن الله تبارك وتعالى يخلق فيها قدرة الإحساس والإدراك والشعور ، وبالتالي القدرة على الكلام ؟ أم أن آثار الذنوب سوف تظهر في ذلك اليوم ( يوم البروز ) لأنها مطبوعة عليها طوال عمر الإنسان ، كما نقول في تعبيراتنا الشائعة : إن صفحة وجهه تحكي وتخبر ما يخفيه فلان في سره ؟ أو أن الأمر يكون كما في حال الشجرة التي أوجد الله تعالى فيها الصوت وأسمعه موسى ( عليه السلام ) ؟ في الواقع يمكن قبول كل هذه التفاسير ، وقد جاءت مبثوثة في تفاسير المفسرين . طبعا لا يوجد مانع من أن يقوم تعالى بخلق الإدراك والشعور في الأعضاء ، فتشهد في محضر الله تعالى عن علم ومعرفة ، خصوصا وأن ظاهر الآيات يشير للوهلة الأولى إلى هذا المعنى . وهو ما يعتقده البعض فيما يخص تسبيح وحمد

--> 1 - " يوزعون " من " وزع " وهي بمعنى المنع ، وعندما تستخدم للجنود أو الصفوف الأخرى ، فإن مفهومها يعني أن يبقى المجموع إلى أن يلتحق بهم آخر نفر . 2 - " ما " في قوله تعالى : إذا ما جاءوها زائدة ، وهي هنا للتأكيد .