الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

375

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تعارض بين الاثنين ؟ في الجواب ذكر المفسرون وعلماء اللغة معنيين للصاعقة ، أحدهما عام ، والآخر خاص . فالصاعقة بمعناها العام تعني أي شئ يهلك الإنسان ، وهي كما يقول العلامة الطبرسي في مجمع البيان : " المهلكة من كل شئ " . أما المعنى الخاص ، فالصاعقة شرارة عظيمة من النار تنزل من السماء ، وتحرق كل ما يوجد في طريقها ، كما وضحنا ذلك آنفا . بناء على هذا ، لو كانت الصاعقة بالمعنى الأول فلا تعارض بينها وبين الرياح القوية . يقول الراغب في المفردات : " قال بعض أهل اللغة : الصاعقة على ثلاثة أوجه : الموت كقوله : فصعق من في السماوات ومن في الأرض وقوله : فأخذتهم الصاعقة والعذاب كقوله : أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود والنار كقوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو ، ثم يكون منه نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شئ واحد وهذه الأشياء تأثيرات منها " . وثمة احتمال آخر ، هو أن قوم عاد قد شملهم نوعان من العذاب : الأول الرياح الشديدة التي دمرت كل شئ والتي سلطها الله عليهم أياما عديدة ، ثم جاء بعد ذلك دور الصاعقة النارية المميتة التي شملتهم بأمر الله . لكن المعنى الأول يبدو أكثر تناسبا مع الموضوع ، خصوصا إذا لاحظنا الآيات الأخرى التي تتحدث عن عقاب قوم عاد وهلاكهم . ( راجع الآيات في سورة الذاريات - آية 41 ، وسورة الحاقة - آية 6 ، والقمر الآيتان " 18 " و " 19 " ) .