الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والأنكى من ذلك أن ليس هناك من ينصرهم : وهم لا ينصرون . فبعد عمر من الجد والعمل في سبيل التظاهر بالعظمة والعلو ، يصيبهم الله تعالى بعذاب أذلهم في هذه الدنيا ، وفي العالم الآخر ينتظرهم ما هم أشد وأصعب ! " صرصر " : على وزن ( دفتر ) مشتقة في الأصل من كلمة " صر " على وزن " شر " وتعني الغلق بإحكام ، لذا تستعمل كلمة " صره " للكيس الذي يحتوي على المال وهو مغلق بشكل جيد . ثم أطلقت على الرياح الباردة جدا ، أو التي فيها صوت عال ، أو الرياح المسمومة القاتلة . وقد تكون الرياح العجيبة التي شملت قوم " عاد " تحمل كل هذه الصفات جميعا . أيام نحسات تعني الأيام المشؤومة التي اعتبرها البعض بأنها الأيام المليئة بالتراب والغبار ، أو الأيام الباردة جدا ، وهذه المعاني يمكن أن تكون مرادة من الآيات التي نحن بصددها . لقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خطب نهج البلاغة إلى قصة عاد ، كي تكون درسا أخلاقيا تربويا يتعظ منه الأخرون . يقول ( عليه السلام ) : " واتعظوا فيها بالذين قالوا : من أشد منا قوة ؟ حملوا إلى قبورهم ، فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران " ( 1 ) . * * * 2 ملاحظتان 3 أولا : ما هي وسيلة فناء قوم عاد ؟ وفقا للآية ( 13 ) من هذه السورة ، فإن قوم عاد وثمود أهلكوا بالصاعقة . في حين أن الآيات التي نبحثها تقول : إنهم أبيدوا بالريح الصرصر العاتية ، فهل هناك

--> 1 - نهج البلاغة : الخطبة رقم ( 111 ) .