الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

367

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالتحديد . ومع هذا التقييد فإن جميع ما نرى من كواكب ونجوم ثابتة وسيارة هي من السماء الأولى ، وبذلك يكون عالم الخلقة متشكلا من سبع مجموعات كبرى ، واحدة منها فقط أمام أنظار البشرية ، وإن الأجهزة العلمية الفلكية الدقيقة وبحوث الإنسان ، لم تتوصل إلى ما هو أبعد من السماء الأولى . ولكن كيف تكون العوالم الستة لأخرى ؟ ومم تتشكل ؟ فهو أمر لا يعلمه إلا الله تعالى . والمعتقد هنا أن هذا التفسير هو الأصح . ( في هذا الموضوع يمكن مراجعة نهاية تفسير الآية ( 29 ) من سورة البقرة ) . ثامنا : قوله تعالى : وأوحى في كل سماء أمرها تشير إلى أن المسألة لم تنته بخلق السماوات وحسب ، بل إن في كل منها مخلوقات وكائنات ونظام خاص وتدبير معين ، بحيث أن كل واحدة تعتبر بحد ذاتها دليلا على العظمة والقدرة والعلم . تاسعا : قوله تعالى : وزينا السماء الدنيا بمصابيح تدل على أن جميع النجوم زينة للسماء الأولى ، وتبدو في نظر الإنسان كالمصابيح المعلقة في سقف هذه السماء الزرقاء ، وهي ليست للزينة وحسب ، حيث تجذب بتلألؤها الخاص المتعاقب قلوب عشاق أسرار الخلقة ، بل في الليالي المعتمة تكون مصابيح للتائهين وأدلة لمن يسير في الطريق ، تعينهم على تعيين اتجاه الحركة . أما " الشهب " التي تظهر كنجوم سريعة تظهر في السماء بوميض سريع قبل أن تنطفئ ، فهي في الواقع سهام تستقر في قلوب الشياطين وتحفظ السماء من نفوذهم . ( راجع تفسير الآية 17 من سورة الحجر ونهاية الآية السابعة من سورة الصافات ) . عاشرا : قوله تعالى : ذلك تقدير العزيز العليم تكملة للجمل التسع السابقة ، وتشكل بمجموعها عشرة كاملة ، تقول : إن ما حدث في السماء والأرض