الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

355

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أفرض عليكم ديني حتى تقفوا أمامي وتقاوموني أو تهددونني ، لقد أوضحت لكم الطريق ، وإليكم يعود التصميم والقرار النهائي . ثم تستمر الآية : فاستقيموا إليه واستغفروه ( 1 ) . ثم تضيف الآية محذرة : وويل للمشركين . الآية التي تليها تقوم بتعريف المشركين ، وتسلط الضوء على جملة من صفاتهم وتختص هذه الآية بذكرها ، حيث يقول تعالى : الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون . إن هؤلاء يعرفون بأمرين : ترك الزكاة ، وإنكار المعاد . لقد أثارت هذه الآية كلاما واسعا في أوساط المفسرين ، وذكروا مجموعة احتمالات تفي تفسيرها ، والسبب في كل ذلك هو أن الزكاة من فروع الدين ، فكيف يكون تركها دليلا على الكفر والشرك ؟ البعض أخذ بظاهر الآية وقال : إن ترك الزكاة يعتبر من علائم الكفر ، بالرغم من عدم تلازمه مع إنكار وجوبه . البعض الآخر اعتبر الترك مع تلازم الإنكار دليلا على الكفر ، لأن الزكاة من ضروريات الإسلام ومنكرها يعتبر كافرا . وقال آخرون : الزكاة هنا بمعنى التطهير والنظافة ، وبذلك يكون المقصود بترك الزكاة ، ترك تطهير القلب من لوث الشرك ، كما جاء في الآية ( 81 ) من سورة الكهف في قوله تعالى : خيرا منه زكاة . إلا أن كلمة ( لا يؤتون ) لا تناسب المعنى أعلاه ، لذلك يبقى الإشكال على حاله .

--> 1 - " فاستقيموا " مأخوذة من " الاستقامة " وهي هنا بمعنى التوجه بشكل مستقيم نحو شئ معين ، لذا فإنها تعدت بواسطة الحرف ( إلى ) لأنها تعطي مفهوم ( استواء ) .