الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القارة ، بالإضافة إلى القمع الذي كانت تمارسه طبقة رجال الدين الكنسي ( الإكليروس ) هناك ، كل هذه العوامل ساهمت - إلى درجة كبيرة - في نمو المذاهب التي تقوم على أساس رفض الدين والإيمان والغيب ، والاعتماد بدلا عنها على أسس المادة والتجربة والإلحاد . ولحسن الحظ لم تستمر هذه المرحلة طويلا ، إذ اجتمعت مجموعة عوامل وساعدت للقضاء على مثل هذه التصورات المنحرفة ، وكأن العذاب قد مسهم عندما ركبهم الغرور والعلو . فمن ناحية أظهرت الحرب العالمية الأولى والثانية أن التقدم العلمي والصناعي قد جعل البشرية على حافة السقوط والدمار . ومن ناحية ثانية ، فإن ظهور المفاسد الأخلاقية والاجتماعية والقتل والإبادة وأنواع الأمراض النفسية ، وسلسلة الاعتداءات المالية والجنسية ، كل ذلك كشف عن عجز العلوم وقصورها لوحدها عن بناء الحياة الإنسانية بشكل سليم صحيح . من جانب ثالث ، عملت المساحات المجهولة في وعي الإنسان العلمي وقصوره عن الإحاطة بكافة أسباب الظواهر الطبيعية والحياتية إلى اعترافه بالعجز عن إدراك مطلق لأسباب المعرفة من خلال العلم وحده ، فعاد الكثير من العلماء إلى ساحة الإيمان وجادة الدين ، وضعفت نوازع الدعاوى الإلحادية . وفي المعترك الصعب هذا تألق الإسلام بتعليماته الشاملة والجامعة ، وبدأت موجات العودة نحو الإسلام الأصيل . ونأمل أن تكون هذه اليقظة عميقة شاملة قبل أن يشمل البأس الإلهي مرة أخرى أجزاء من هذا العالم ، ونأمل أن تزول آثار ذلك الغرور باسم العلم حتى لا يكون مدعاة للخسران الكبير . اللهم احفظنا من الغرور ومن التكبر والعناد وحب الذات الذي يقودنا إلى الهلاك وسوء العاقبة والافتضاح .