الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

320

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

آيات الله أنى يصرفون . إن هذه المجادلة بالباطل المقترنة مع التعصب الأعمى جعلتهم يحيدون عن الصراط المستقيم ، لأن الحقائق لا تظهر أو تبين إلا في الروح الباحثة عن الحقيقة ومن ثم الإذعان لمنطقها . إن طرح هذه القضية من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصيغة الاستفهام يؤكد أن من يتمتع بذوق سليم ومنطق قويم يثيره العجب من إنكار هذه الفئة لكل هذه الآيات البينات والدلائل والمعجزات . ثم تنتقل الآيات إلى بيان أمرهم عندما تقول : الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا . من الضروري أن نشير أولا إلى أن السورة التي بين أيدينا تحدثت أكثر من مرة عن الذين يجادلون في آيات الله جاء ذلك في الآيتين ( 35 ) و ( 56 ) وهذه الآية . ونستفيد من القرائن أن المقصود ب‍ " آيات الله " هي دلائل النبوة وعلائمها على الأكثر ، بالإضافة إلى ما تحويه الكتب السماوية . وطالما تتضمن الكتب السماوية آيات التوحيد ، والمسائل الخاصة بالمبدأ والمعاد ، لذا فإن هذه القضايا مشمولة بجدال القوم وخصومتهم للحق . وهل يستهدف التكرار تأكيد قضية هذا الموضوع ، أم أن كل آية تختص بطرح وموضوع يختلف عن أختها ؟ الاحتمال الثاني أقرب إلى المراد . إذ يلاحظ أن لكل آية موضوع خاص . فالآية ( 56 ) تتحدث عن دواعي المجادلة وأهدافها أي الكبر والغرور في حين تتحدث الآية ( 35 ) عن عقابهم الدنيوي متمثلا بأن ختم الله على قلوبهم . أما الآية التي نتحدث عنها الآن فهي تتحدث عن العقاب الأخروي ، وأوصافهم في النار ذات السعير . من الضروري أن نشير أيضا إلى أن " يجادلون " فعل مضارع يدل على