الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

317

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( أي بلوغ نهاية العمر وحلول الوفاة ) قد عطفت ب‍ " ثم " وهي إشارة إلى السياق التسلسلي الترتيبي في سياق وجودها في حياة الإنسان ، فمرحلة " المضغة " لا تسبق - مثلا - مرحلة " النطفة " وهكذا . وفي هذا النوع من العطف إشارة أيضا إلى وجود الفاصلة بين مرحلة وأخرى . أما عطف المرحلة الأخيرة ب‍ ( الواو ) فقد يكون السبب فيه أن نهاية العمر لا تكون بالضرورة بعد انتهاء مرحلة الشيخوخة ، إذ كثيرا ما يموت الإنسان قبل بلوغه إلى مرحلة الشيخوخة ( هناك بحث عن " الأجل المسمى " ذيل الآية 2 سورة الأنعام والآية 34 من سورة الأعراف والآية 61 من سورة النحل ) . الآية الأخيرة في هذا البحث تتحدث عن أهم مظهر من مظاهر قدرة الله تبارك وتعالى متمثلة بقضية الحياة والموت ، هاتان الظاهرتان اللتان لا تزالان بالرغم من تقدم العلم وتطوره في نطاق الأمور الغامضة والمجهولة في معرفة الإنسان وعلمه . قول تعالى : هو الذي يحيي ويميت . إن الحياة والموت - بالمعنى الواسع للكلمة - بيد الله ، سواء تعلق ذلك بالإنسان أو النبات أو أنواع الحيوان والموجودات الأخرى التي تتجلى فيها الحياة بأشكال متنوعة . إن نماذج الحياة تعتبر أكثر النماذج تنوعا في عالم الوجود وكل الكائنات تنتهي بأجل معين إلى الموت ، سواء في ذلك الكائن ذو الخلية الواحدة أو الحيوانات الكبيرة ، أو التي تعيش في الأعماق المظلمة للمحيطات والبحار ، أو الطيور التي تعانق السماء ، ومن الاحياء أحادية الخلية السابحة في أمواج المحيطات إلى الأشجار التي يبلغ طولها عشرات الأمتار ، فإن لكل واحد منها حياة خاصة وشرائط معينة ، وبهذه النسبة تتفاوت عملية موتها ، وبدون شك فإن اشكال الحياة هي أكثر اشكال الخلقة تنوعا وأعجبها .