الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
309
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
قرارا . لقد خلق الله للإنسان الأرض كي تكون مقرا هادئا ومستقرا آمنا له إنه المكان الخالي من المعوقات الصعبة ، متناسق في تشكيلته مع تكوين الإنسان الروحي والجسدي ، حيث تتوفر في الأرض المصادر المختلفة للحياة والوسائل المتنوعة والمجانية التي يحتاجها لمعيشته . ثم تضيف الآية : والسماء بناءا أي كالسقف والقبة فوقكم . و " بناء " كما يقول " ابن منظور " في لسان العرب ، تعني البيوت التي كان عرب البادية يستفيدون منها ويستظلون تحتها كالخيم وما يستظل الإنسان تحته . إنه تعبير جميل ودال حيث يصور السماء كالخيمة التي تغطي أطراف الأرض ولا تنقص منها شيئا . والمقصود بالسماء هنا الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض . إن الخيمة الإلهية الكبيرة هذه تقلل من شدة أشعة الشمس ، وعدمها يعرض الأرض إلى الأشعة الكونية الحارقة القاتلة لجميع الكائنات الحية الموجودة على الأرض ، لذلك نرى أن رواد الفضاء مضطرين لارتداء ملابس خاصة تحميهم من هذه الإشاعات . إضافة إلى ما تقدم ، تمنع الخيمة السماوية سقوط الأحجار التي تنجذب من السماء نحو الأرض ، حيث تقوم بإحراقها بمجرد وصولها إلى غلاف الأرض ليصل رمادها بهدوء إلى الأرض . وإلى هذا المعنى تشير الآية ( 32 ) من سورة الأنبياء ، حيث يقول تعالى : وجعلنا السماء سقفا محفوظا . ثم ينتقل الحديث من آيات الآفاق إلى آيات الأنفس ، فيقول تعالى : وصوركم فأحسن صوركم . القامة متوازنة خالية من الانحراف ، وجه في تقاطيع جميلة لطيفة وفي منتهى النظم والاستحكام ، إذ يمكن بلمحة واحدة التمييز بين الكائن البشري وبين الموجودات والكائنات الأخرى .