الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذه الآية وثواب الدعاء ، والتي سنشير إلى بعض منها فيما بعد . ولكن بعض المفسرين تبع ( ابن عباس ) في رأيه بأن الدعاء هنا بمعنى التوحيد وعبادة الخالق جل وعلا ، أي " اعبدوني واعترفوا بوحدانيتي " إلا أن التفسير الأول هو الأظهر . ونستفيد من الآية أعلاه مجموعة ملاحظات هي : 1 - أن الله يحب الدعاء ويريده ويأمر به . 2 - لقد وعد الله بإجابة الدعاء ، لكن هذا الوعد مشروط وليس مطلقا . فالدعاء واجب الإجابة هو ما اجتمعت فيه الشروط اللازمة للدعاء والداعي وموضوع الدعاء . وفي هذا الإطار شرحنا ما يتعلق بهذا الموضوع في تفسير الآية ( 186 ) من سورة البقرة . 3 - الدعاء في نفسه نوع من العبادة ، لأن الآية أطلقت في نهايتها صفة العبادة على الدعاء . تتضمن الآية في نهايتها تهديدا قويا للذين يستنكفون عن الدعاء ، حث يقول تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ( 1 ) . * * * 3 أهمية الدعاء وشروط الاستجابة ثمة تأكيد كبير على أهمية الدعاء في الروايات المنقولة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) : 1 - في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " الدعاء هو العبادة " ( 2 ) .
--> 1 - داخر من " دخور " وتعني الذلة ، وهذه الذلة هي عقوبة ذلك التكبر والاستعلاء . 2 - مجمع البيان ، المجلد الثامن ، صفحة 528 .