الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على محمد وأصحابه ونستريح منهم ، ونعيد الملك إلينا ( مجمع البيان - الجزء الثامن - صفحة ( 822 ) طبعة دار المعرفة ) . يمكن أن يشمل هذا السبب فيما يتضمن من ادعاءات اليهود معنيين : الأول : أنهم أرادوا أن ينتصر المسيح على الدجال ، من خلال ادعائهم أن " المسيح المنتظر " هو منهم وتطبيق الدجال ، والعياذ بالله ، على النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أو أنهم كانوا حقا في انتظار الدجال الذي كانوا يعتبرونه من أنفسهم . ذلك أن المسيح وكما ذكر " الراغب " في " المفردات " وابن منظور في " لسان العرب " تطلق على " عيسى " ( عليه السلام ) بسبب سيره وسياحته في الأرض ، أو بسبب شفائه للمرضى بأمر الله عندما كان يمسح بيده عليهم . وكانت تطلق أيضا على " الدجال " لأن الدجال له عين واحدة ، بينما كان مكان العين الأخرى ممسوحا . ويحتمل أن يكون اليهود ينتظرون خروج الدجال ليتعاونوا معه في دحر المسلمين الذين هزموهم مرات عديدة مما أثار غضبهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد يكونوا في انتظار المسيح ، كما يستفاد من قاموس الكتاب المقدس حيث يظهر أن المسيحيين واليهود ينتظرون خروج المسيح ، لأنهم يعتقدون بأن المسيح سيحارب الدجال ويقضي عليه . لذلك أرادوا تطبيق هذا المعنى على ظهور الإسلام . وقد استنتج بعض المفسرين من سبب نزول هذه الآية على أنها مدنية دون غيرها من آيات السورة المكية . ولكن عدم ثبوت سبب النزول ، كما أن عدم وضوح مفاد الآية وإبهامها تستوجب ضعف هذا الاستنتاج . * * *