الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
284
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد . إنها الحماية المؤكدة بأنواع التأكيد ، والتي لا ترتبط بقيد أو شرط ، والتي يستتبعها الفوز والنصر ، النصر في المنطق والبيان ، وفي الحرب والميدان ، وفي إرسال العذاب الإلهي على القوم الظالمين ، وفي الإمداد الغيبي الذي يقوي القلوب ويشد الأرواح ويجذبها إلى بارئها جل وعلا . إن الآية تواجهنا باسم جديد ليوم القيامة هو : يوم يقوم الأشهاد . " أشهاد " جمع " شاهد " أو " شهيد " ( مثل ما أن أصحاب جمع صاحب ، وأشراف جمع شريف ) وهي تعني الذي يشهد على شئ ما . لقد ذكرت مجموعة من الآراء حول المقصود بالأشهاد ، نستطيع اجمالها بما يلي : 1 - الأشهاد هم الملائكة الذين يراقبون أعمال الإنسان . 2 - هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم . 3 - هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس . أما احتمال أن تدخل أعضاء الإنسان ضمن هذا المعنى ، فهو أمر غير وارد ، بالرغم من شمولية مصطلح " الأشهاد " لأن تعبير يوم يقوم الأشهاد لا يتناسب وهذا الاحتمال . إن التعبير يشير إلى معنى لطيف ، حيث يريد أن يقول أن : يوم الأشهاد الذي تنبسط فيه الأمور في محضر الله تبارك وتعالى ، وتنكشف السرائر والأسرار لكافة الخلائق ، هو يوم تكون الفضيحة فيه أفظع ما تكون ، ويكون الانتصار فيه أروع ما يكون . . . إنه اليوم الذي ينصر الله فيه الأنبياء والمؤمنين ويزيد في كرامتهم . إن يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين ، هو : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار .