الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
280
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 1 ) . المراد من " الضعفاء " هنا هم أولئك الذين يفتقدون العلم الكافي والاستقلال الفكري ، إذ كان هؤلاء يتبعون زعماء الكفر الذي يطلق عليهم القرآن اسم المستكبرين ، وكانت التبعية مجرد انقياد أعمى بلا تفكير أو وعي . ولكن هؤلاء الأتباع يعلمون أن العذاب سيشمل زعماءهم ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ، فلماذا إذن يستغيثون بهم ويلجأون إليهم كي يتحملوا عنهم قسطا من العذاب . ذهب البعض إلى أن ذلك يحصل تبعا لعادتهم في الانقياد إلى زعمائهم في هذه الدنيا ، لذلك تكون استغاثتهم بهم في الآخرة كنوع من الانقياد اللا إرادي وراء قادتهم . ولكن الأفضل أن نقول : إن الاستغاثة هناك هي نوع من السخرية والاستهزاء واللوم ، يوم يثبت أن كل ادعاءات المستكبرين مجرد تقولات زائفة عارية عن المضمون والحقيقة ( 2 ) . ( وفي الحقيقة فان الإمام أمير المؤمنين - يحذر بهذا الكلام أولئك الذين سمعوا وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم الغدير - أو أنها وصلتهم بطريق صحيح - ثم اعتذروا بأنهم نسوها ليتبعوا أناسا آخرين ) . إن المستكبرين لم يسكتوا على هذا الكلام وذكروا جوابا يدل على ضعفهم الكامل وذلتهم في ذلك الموقف المهول ، إذ يحكي القرآن على لسان قولهم : قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد . يريدون أن يقولوا : لو كان بمستطاعنا حل مشاكلكم فالأحرى بنا والأجدر
--> 1 - يتصور البعض أن الضمير في " يتحاجون " يعود إلى آل فرعون ، إلا أن القرائن تفيد أن الآية تنطوي على مفهوم عام يشمل جميع الكفار . 2 - " تبعا " جمع تابع ، والبعض يحتمل أن تكون مصدرا ، خصوصا وأن إطلاق المصدر على الأشخاص الموصوفين بصفة معينة أمر متعارف . والمعنى في هذه الحال هو : إننا كنا لكم عين التبعية .