الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

276

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، جاء فيه : " الإيمان له أربعة أركان : التوكل على الله ، وتفويض الأمر إلى الله عز وجل والرضي بقضاء الله ، والتسليم لأمر الله " ( 1 ) . وفي حديث آخر عن الإمام الصادق أنه ( عليه السلام ) قال : " المفوض أمره إلى الله في راحة الأبد ، والعيش الدائم الرغد ، والمفوض حقا هو العالي عن كل همة دون الله " ( 2 ) . " التفويض " كما يقول الراغب في مفرداته ، يعني " التوكل ، لذا فإن تفويض الأمر إلى الله يأتي بمعنى توكيل الأعمال إليه ، وهذا لا يعني أن يترك الإنسان الجد والجهد ، إذ أن هذا السلوك ينطوي على فهم محرف لمعنى التفويض ، بل عليه أن يبذل كل جهده ولا يتخوف الصعاب التي تواجهه ، أو يترك العمل إذعانا لها ، بل عليه أن يسلم أمره وعمله إلى الله ، ويستمر في بذل الجهد بعزم راسخ وهمة عالية . وبالرغم من أن " التفويض " يشبه " التوكل " إلى حد كبير ، إلا أنه يعتبر مرحلة أفضل منه . لأن حقيقة ( التوكل ) هي أن يعتبر الإنسان الله تبارك وتعالى وكيلا عنه ، لكن التفويض يعني التسليم المطلق لله تعالى . وفي حياتنا العملية نرى أن الانسان الذي يتخذ لنفسه وكيلا يواصل إشرافه على عمله . إلا أنه في حالة التفويض لا يبقى أي مجال لإشراف من أي نوع ، بل تتر ك الأمور إلى من فوضت إليه . 3 ثالثا : عالم البرزخ " البرزخ " - كما يدل عليه اسمه - هو عالم يتوسط بين عالمنا هذا والعالم الآخر . وفي القرآن الكريم يكثر الحديث عن العالم الآخر ، ولكنه قليل عن عالم البرزخ . ولهذا السبب هناك هالة من الغموض والإبهام تحيط بالبرزخ ، وبالتالي

--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 68 ، صفحة 341 . 2 - سفينة البحار ، المجلد الثاني ، صفحة 384 ، مادة " فوض " .