الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
268
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وفي القيم الإنسانية . لقد استخلص مؤمن آل فرعون من خلال طرحه الآنف الذكر في أن الحياة الدنيا وإن كانت متاعا لا يغني شيئا عن الحياة الأخرى ، إلا أنه يمكن أن يكون وسيلة للجزاء اللامتناهي هي والعطايا التي تصدر عن المطلق جل وعلا . إذن هل هناك تجارة أربح من هذا ؟ كما ينبغي أن نقول : إن عبارة " مثلها " تشير إلى أن العقاب في العالم الآخر يشبه نفس العمل الذي قام به الإنسان في هذه الدنيا ، متشابهة كاملة بكل ما للكلمة من دلالة ومعنى أما تعبير " غير حساب " فيمكن أن يكون إشارة إلى حساب العطايا يختص بالاشخاص من ذوي المواهب المحدودة ، أما المطلق ( جل وعلا ) الذي لا تنقص خزائنه مهما بذل للآخرين ( لأن كل ما يؤخذ من اللا نهاية يبقى بلا نهاية ) لذلك فهو عطاء لا يحتاج إلى حساب . وبقيت مسألة بحاجة إلى جواب ، وهي : هل ثمة تعارض بين هذه الآية وما جاء في الآية ( 160 ) من سورة الأنعام ، حيث قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون . في الجواب على هذا التساؤل نقول : إن " عشر أمثالها " إشارة للحد الأدنى من العطاء الإلهي ، إذ هناك الجزاء الذي يصل إلى ( 700 ) مرة وأكثر ، ثم قد يصل العطاء الإلهي إلى مستوى الجزاء ب " غير حساب " وهو مما لا يعلم حده ولا يمكن تصوره . * * *