الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

256

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( يوم التناد ) هو من أسماء يوم القيامة ، وقد ذكروا أسبابا لهذه التسمية متشابهة تقريبا ، فمنهم من يقول : إن ذلك يعود إلى مناداة أهل النار لأهل الجنة ، كما يقول القرآن : ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله فجاءهم الجواب : إن الله حرمهما على الكافرين ( 1 ) ( 2 ) . أو أن التسمية تعود إلى مناداة الناس بعضهم لبعض طلبا للعون والمساعدة . وهناك من قال : إن سبب التسمية يعود إلى أن الملائكة تناديهم للحساب ، وهم يطلبون العون من الملائكة . أو لأن منادي المحشر ينادي : ألا لعنة الله على الظالمين ( 3 ) . وقال بعضهم : إن السبب يعود إلى أن المؤمن عندما يشاهد صحيفة أعماله ينادي برضى وشوق : هاؤم اقرؤا كتابيه ( 4 ) بينما الكافر من شدة خوفه وهول ما يحل به يصرخ وينادي : يا ليتني لم أوت كتابيه ( 5 ) . ولكن يمكن تصور معنى أوسع للآية ، بحيث يشمل " يوم التناد في هذه الدنيا أيضا ، لأن المعنى - كما رأينا - يعني ( يوم مناداة البعض للبعض الآخر ) وهذا المعنى يعبر عن ضعف الإنسان وعجزه عندما تنزل به المحن وتحيطه المصاعب والملمات ، وينقطع عنه العون وأسباب المساعدة ، فيبدأ بالصراخ ولكن بغير نتيجة . وفي عالمنا هذا ثمة أمثلة عديدة على " يوم التناد " مثل الأيام التي ينزل فيها العذاب الإلهي ، أو الأيام التي يصل فيها المجتمع إلى طريق مسدود لكثرة ما ارتكب من ذنوب وخطايا ، وقد نستطيع أن نتصور صورا أخرى عن يوم التناد في حياتنا من خلال الحالات التي يمر بها الناس بالمشاكل والصعاب المختلفة حيث

--> 1 - الأعراف ، الآية 50 . 2 - ورد هذا المعنى أيضا في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) في كتاب " معاني الأخبار " للصدوق . 3 - هود ، الآية 18 . 4 - الحاقة ، الآية 19 . 5 - الحاقة ، الآية 25 .