الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ضروريات الحياة ، حيث يستفيد من جلودها لملابسه ، ومن حليبها ولحمه لغذائه ، ومن جهة أخرى يصنع من جلودها وأصوافها عدة أمور يستفيد منها في حياته ، ومن جهة ثالثة يستخدمها كوسيلة لتنقله وحمل أثقاله : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج والمقصود من ( الأزواج الثمانية ) الذكر والأنثى لكل من الإبل والبقر والضأن والمعز ، ومن هنا فإن كلمة ( زوج ) تطلق على كل من الذكر والأنثى ، ولهذا فأن عدده يكون ثمانية أزواج . ( ولذا في بداية الآية هذه أطلقت كلمة زوج على حواء ) . وعبارة أنزل لكم والتي تخص هنا الأنعام الأربعة - كما بينا ذلك من قبل - لا تعني فقط إنزال الشئ من كان عال ، وإنما في مثل هذه الحالات تعني ( تدني المقام ) والنعم من مقام أعلى إلى أدنى . كما ذكروا احتمالا آخر في أن ( إنزال ) مشتقة هنا من ( نزل ) على وزن ( رسل ) وتعني ضيافة الضيف ، أو أول ما يقدم للضيف ، ونظير هذا المعنى ورد في الآية ( 198 ) من سورة آل عمران بخصوص أهل الجنة ، قال تعالى : خالدين فيها نزلا من عند الله . وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن الأنعام الأربعة مع أنها لم تنزل من مكان أعلى إلى الأرض ، فأن مقدمات توفير متطلبات حياتها وتربيتها والتي هي قطرات المطر وأشعة الشمس هي التي تنزل من الأعلى إلى الأرض . وورد تفسير رابع لهذه العبارة هو أن كل الموجودات كانت من البداية موجودة في خزائن علم وقدرة البارئ عز وجل ، أي في علم الغيب ، ثم انتقلت من الغيب إلى الشهادة أي إلى ( الظهور ) ، ولهذا أطلقوا على هذا الانتقال عبارة ( الإنزال ) كما ورد ذلك في الآية ( 21 ) في سورة الحجر : وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 1 ) .

--> 1 - تفسير الميزان ، وروح المعاني ذيل آيات البحث .