الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

237

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فلم تنفعهم كثرتهم ولم تمنعهم أموالهم وقدرتهم وشوكتهم من العذاب الإلهي عندما نزل بساحتهم . لقد وردت كلمة " أخذ " مرارا في القرآن الكريم بمعنى العقاب ، وهي إشارة إلى " أخذ " القوم أو الجماعة قبل أن ينزل بها العقاب ، تماما كما يقبض أولا على الشخص المجرم ، ثم يتم عقابه . الآية التي بعدها فيها تفصيل لما قيل سابقا بإيجاز ، بقوله تعالى : ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا . فلم يكن الأمر أنهم كانوا غافلين ولم يعرفوا الأمر ، ولم يكن كفرهم وارتكابهم الذنوب بسبب عدم إتمام الحجة عليهم ، فلقد كانت تأتيهم رسلهم تترا ، كما يستفاد من قوله تعالى : كانت تأتيهم إلا أنهم لم يخضعوا للأوامر الإلهية ، كانوا يحطمون مصابيح الهداية ، ويديرون ظهورهم للرسل ، وكانوا - أحيانا - يقتلونهم ! وحينئذ : فأخذهم الله وعاقبتهم أشد العقاب - إنه قوي شديد العقاب . إذ هو في مواطن الرأفة أرحم الراحمين وفي مواضع الغضب أشد المعاقبين . * * *