الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
220
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وحتى بين النبيين فقد فضل الله بعضهم على بعض بسبب اجتيازهم للامتحان والاختبار أكثر من غيرهم ، فأخلصوا لله تعالى بمراتب أعلى وأفضل : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ( 1 ) . لقد استخلف الله الإنسان في هذه الأرض ، وجعل منه خليفته ، وفضل البعض على البعض الآخر وفقا لاختلاف الخصائص والقابليات لدى الإنسان : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ( 2 ) . فإذا كانت الآية السابقة قد دعت إلى الإخلاص في الدين ، فإن الآية التي بين أيدينا تقول : إن الله تبارك وتعالى سوف يرفع درجاتكم بمقدار إخلاصكم ، فهو رفيع الدرجات . إن صحة كل هذه المعاني منوطة بتفسير ( رفيع ) بالرافع ، إلا أن البعض ذهب إلى أن ( رفيع ) في الآية بمعنى ( المرتفع ) وبناء على هذا المعنى فإن رفيع الدرجات تشير إلى الصفات العالية الرفيعة لله تعالى ، فهو رفيع في علمه ، وفي قدرته ، وفي جميع أوصافه الكمالية والجمالية ، هو تعالى رفيع في أوصافه بحيث أن عقل الإنسان برغم قابليته واستعداده لا يستطيع أن يدركها . وبحكم أن اللغة تعطي صلاحية متساوية للمعنيين الآنفين لكمة ( رفيع ) فإن التفسيرين واردان ، ولكن لأن الآية تتحدث عن إعطاء الأجر لعباد الله الصالحين ، والذي هو الدرجات الرفيعة ، لذا فإن المعنى الأول أظهر . لكن لا مانع من الجمع بين التفسيرين ، لأننا نعتقد جواز استخدام اللفظ لأكثر من معنى ، خصوصا في إطار الآيات التي تشتمل ألفاظها على معاني كبيرة وواسعة . تضيف الآية بعد ذلك قوله تعالى : ذو العرش .
--> 1 - البقرة ، الآية 253 . 2 - الأنعام ، الآية 165 .