الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
216
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبذلك يتضح أن المفهوم القرآني يؤكد على أن الحياة في هذه الدنيا هي تجربة لا يمكن تكرارها بالنسبة للشخص ، لذا يجب إبعاد هذا الوهم من العقول بأننا إذا متنا وواجهنا العذاب فسوف نعود إلى هذه الدنيا ونجبر ما فات حيث لا إمكان للعودة إلى هذه الحياة بعد الموت . وملاك هذا الأمر واضح ، ففي قانون التكامل لا يمكن الرجوع والعودة ، كما لا يمكن عودة الطفل إلى بطن أمه وفقا لهذا القانون ، سواء كان هذا الطفل قد اكتمل نموه في بطن أمه أو لم يكتمل وولد ناقصا ، إذ العودة غير ممكنة أصلا . كذلك الموت الذي هو في الواقع ولادة ثانوية ، وانتقال من عالم الدنيا هذه إلى عالم آخر ، وهناك تعتبر العودة ضربا من المحال . إضافة إلى ذلك لا يمكن اعتبار اليقظة الإضطرارية التي تنتاب الناس - الذين تتحدث عنهم الآية - دليلا على الاقتناع أو اليقظة الحقيقية ، إذ عندما تخف أسبابها سيعود النسيان والغفلة مرة أخرى ، وسيتم تكرار نفس الأعمال ، كما نرى ذلك واضحا في هذه الدنيا لدى الكثير من الناس الذين يتوجهون إلى خالقهم عندما تضيق عليهم الحياة ، ويلجون أبواب التوبة ، إلا أنهم بمجرد هدوء العواصف ينسون كل شئ وكأنهم لم يدعوا الله إلى ضر مسهم ! ! * * *