الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ولكن بعد توالي الموت والحياة لا يبقى مجال للإنكار ، وقد يكون سبب تكرارهم للموت والحياة ، أنهم يريدون القول : يا خالقنا الذي تملك الموت والحياة ، أنت قادر على أن تعيدنا إلى الدنيا مرة أخرى كي نعوض ما مضى . * * * ذكر المفسرون عدة تفاسير حول المقصود من قوله تعالى : أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين ومن بين هذه التفاسير هناك ثلاثة آراء نقف عليها فيما يلي : أولا : أن يكون المقصود من أمتنا اثنتين هو الموت في نهاية العمر ، والموت في نهاية البرزخ . أما المقصود من أحييتنا اثنتين فهي الإحياء في نهاية البرزخ والإحياء في القيامة . ولتوضيح لذلك ، نرى أن للإنسان حياة أخرى بعد الموت تسمى الحياة البرزخية ، وهذه الحياة هي نفس حياة الشهداء التي يحكي عنها قوله تعالى : بل أحياء عند ربهم يرزقون ( 1 ) ، وهي نفس حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حيث يسمعون سلامنا ويردون عليه . وهي أيضا نفس حياة الطغاة والأشقياء كالفراعنة الذين يعاقبون صباحا ومساء بمقتضى قوله تعالى : النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( 2 ) . ومن جانب آخر نعرف أن الجميع ، من الملائكة والبشر والأرواح ، ستموت في نهاية هذا العالم مع أول نفخة من الصور : فصعق من في السماوات ومن في الأرض ( 3 ) . ولا يبقى أحد سوى الذات الإلهية ( بالطبع على خلاف ما أوضحناه في نهاية الآية ( 86 ) من سورة الزمر بين موت وحياة الملائكة والأرواح ، وبين موت وحياة الإنسان ) .
--> 1 - آل عمران ، الآية 169 . 2 - غافر ، الآية 46 . 3 - الزمر ، الآية 68 .