الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

203

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أما يوسف ( عليه السلام ) فيقول : رب قد آتيتني من الملك . وموسى الكليم ( عليه السلام ) يقول : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين . أما سليمان ( عليه السلام ) فيقول : رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي . أما عيسى المسيح ( عليه السلام ) فيقول : ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ( 1 ) . والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( 2 ) . وعلى لسان المؤمنين نقرأ في أماكن متعددة كلمة " ربنا " في فاتحة الدعاء ، ففي آخر سورة " آل عمران " نرى دعائهم : ربنا ما خلقت هذا باطلا . من خلال هذه النماذج والمواقف نستنتج أن أفضل الدعاء هو ما يبدأ بالربوبية صحيح أن الاسم المبارك " الله " هو أكثر شمولية لأسماء الخالق ، ولكن لارتباط الحاجات بمقام الربوبية ، هذا المقام الذي يرتبط به الإنسان منذ اللحظة الأولى من وجوده وحتى آخر عمره ، وتستمر بعد ذلك صفة الارتباط ب‍ " الربوبية " التي تغرق الإنسان بالألطاف الإلهية ، لذا فإن ذكر هذه الكلمة في بداية الأدعية يعتبر أكثر تناسبا من باقي الأسماء الأخرى ( 3 ) . 3 رابعا : ما هو العرش الإلهي ؟ لقد أشرنا مرارا إلى أن ألفاظنا - الموضوعة أصلا لتوضيح مشخصات الحياة المحدودة - لا تستطيع أن توضح عظمة الخالق ، أو حتى أن تحيط بعظمة مخلوقاته جل وعلا ، لهذا السبب فليس أمامنا سوى استخدام ألفاظ ومعاني للكناية عن تلك العظمة .

--> 1 - المائدة ، الآية 114 . 2 - المؤمنين ، الآية 97 . 3 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي في نهاية الآية مورد البحث .