الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هاتوا برهانكم ( 1 ) . وفي المواقف التي كانت تتطلب إظهار البرهان والدليل ، ذكر القرآن أدلة مختلفة ، كما نقرأ ذلك في آخر سورة " يس " حين جاء ذلك الرجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يمسك بيده عظما فقال له سائلا : من يحيى العظام وهي رميم ( 2 ) فذكر القرآن عددا من الأدلة على لسان الرسول الأكرم في المعاد وقدرة الخالق على إحياء الموتى . وفي القرآن نماذج أخرى واضحة على الجدال الإيجابي ، كما في الآية ( 258 ) من سورة البقرة ، التي تعكس كلام إبراهيم ( عليه السلام ) وأدلته القاطعة أمام نمرود . والآيات ( 47 - 54 ) من سورة " طه " تعكس تحاجج موسى وفرعون . وكذلك نجد القرآن ملئ بالأدلة المختلفة التي أقامها رسول ل الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقابل عبدة الأصنام والمشركين وأصحاب الذرائع . ومن جهة أخرى يذكر القرآن الكريم نماذج أخرى من مجادلات أهل الباطل لإثبات دعاواهم الباطلة من خلال استخدام السفسطات الكلامية والحجج الواهية لابطال الحق وغواية عوام الناس . إن السخرية والاستهزاء والتهديد والافتراء والإنكار الذي لا يقوم على دليل ، هي مجموعة من الأساليب التي يعتمدها الظالمون الضالون إزاء الأنبياء ودعواتهم الكريمة ، أما الاستدلال الممزوج بالعاطفة والحب والرأفة بالناس فهو أسلوب الأنبياء ، رسل السماء إلى الأرض . في الروايات الإسلامية والتأريخ الإسلامي آثار كثيرة وغنية عن مناظرات الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع المعارضين ، وإذا ما توفر جهد معين
--> 1 - البقرة ، الآية 111 . 2 - سورة يس ، الآية 78 .