الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

189

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الطرفين ، لكنها بالوعد الإلهي الحتمي لا بد أن تنتهي لصالح أهل الحق . إن القانون الإلهي لا يقضي دائما بتعجيل العقوبة الآنية لكل من يرتكب عملا منافيا ، أو لمن يخرج عن جادة الصواب ويحيد عن سبيل الرشد ، وإنما الأمر كما تقول الآية ( 59 ) من سورة الكهف ، وجعلنا لمهلكهم موعدا . وفي مكان آخر من الكتاب الإلهي العظيم نقرأ قوله تعالى : فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ( 1 ) . وفي الآية ( 178 ) من " آل عمران " نلتقي في هذا المورد مع قوله تعالى : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما . نستطيع أن ننهي القول في أن الهدف من هذا " الإمهال " هو إما لإتمام الحجة على الكافرين ، أو لاختبار المؤمنين ، أو قد يكون زيادة في ذنوب الذين قطعوا جميع طرق العودة على أنفسهم . وفي عالمنا اليوم تشبه هذه الحالة الشعور بالدونية والحقارة الذي تعيشه بعض الشعوب المسلمة المختلفة ماديا إزاء الدول الكبرى والمتقدمة ، ولكن ينبغي مكافحة هذا الشعور بشدة بأسلوب المنطق القرآني أعلاه . علاوة على هذا يجب على هؤلاء أن يدركوا أن أشكال التخلف والحرمان المادي إنما تعود بدرجة كبيرة إلى ظلم الظالمين ، فإذا ما تحطمت سلاسل الظلم والعبودية أمكن تجاوز التخلف بالمثابرة والكدح . 3 ثانيا : المجادلة في القرآن الكريم لقد وردت كلمة " المجادلة " خمس مرات في هذه السورة المباركة ، وهي جميعا تختص بالمجادلة السلبية الباطلة ، والآيات التي اشتملت على ذكر المجادلة هي ( 4 ، 5 ، 35 ، 56 ، 69 ) وبهذه المناسبة لا بأس بالتعرض إلى بحث عن

--> 1 - الطارق ، الآية 17 .