الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

186

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أو القوة السياسية والاجتماعية للكفار ، ويعتبرونها دليلا على حقانيتهم أو سببا لقوتهم الحقيقية ، إذ هناك الكثير منهم في تأريخ هذه الدنيا ، وقد انكشف ضعفهم وسقطت عنهم سرابيل القوة المزعومة ليبين عجزهم حيال العقاب الإلهي ، ليسقطوا كما تسقط الأوراق الخريفية الذابلة في العواصف الهوجاء . إننا في عالم اليوم نشاهد الكفار والمستكبرين والظالمين وهم يقومون بشتى المحاولات ، من زيارات ومؤتمرات وأحلاف وتكتلات ومناورات عسكرية ، وتوقيع لإتفاقات سياسية وعسكرية ، واعتماد لوسائل القمع والإرهاب إزاء المستضعفين والمحرومين في العالم ، ولكي يسلكوا من خلال ذلك طريقا إلى تحقيق أهدافهم المشؤومة . لذلك ينبغي للمؤمنين أن يكونوا يقظين وحذرين حتى لا يروحوا ضحية هذه الأساليب القديمة وحتى لا يسكتهم الرعب والخوف فيفتنون بهذا الوضع . لذلك توضح الآية التي بعدها عاقبة بعض الأمم السابقة التي ضلت الطريق وانكفأت عن جادة الحق والصواب ، فتقول في عبارات قاطعة واضحة تحكي عاقبة قوم نوح وحالهم ومن تلاهم من أقوام وجماعات : كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم . المقصود من " الأحزاب " هم قوم عاد وثمود وحزب الفراعنة وقوم لوط ، وأمثال هؤلاء ممن أشارت إليهم الآيتان ( 12 - 13 ) من سورة " ص " في قوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب . هؤلاء هم " الأحزاب " الذين تآزروا ووقفوا ضد دعوات الأنبياء الإلهيين ، لتعارض مصالحهم مع روح هذه الدعوات ومضامينها الربانية . إنهم لم يقتنعوا بمجرد الوقوف ضد الدعوات النبوية الكريمة ، بل خططت كل أمة منهم لأن تمسك بنبيها فتسجنه وتؤذيه ، بل وحتى تقتله : وهمت كل أمة