الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

18

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البنات اللاتي تزعمون أنهن لا قيمة لهن ؟ فلم لا ينتخب له أبناء ؟ وهذا - في الحقيقة - نوع من أنواع الاستدلال وفق ذهنية الطرف المقابل كي يفهم أن كلامه لا أساس له من الصحة . وقال آخر : إنما يقصد منها لو أن الله كان راغبا في انتخاب ولد له ، لكان قد خلق موجودات أخرى أفضل وأرفى من الملائكة . وبالنظر إلى كون مكانة الأنثى لا تقل عن مكانة الذكر عند البارئ عز وجل ، وبالنظر إلى كون الملائكة أو عيسى عليه السلام - والذين اعتبرهم بعض المنحرفين أبناء الله - من الموجودات الشريفة والمحترمة ، فإنه لا يعد أي من التفسيرين السابقين مناسبا . والأفضل هو القول بأن الآية تريد القول : إن الابن مطلوب إما لتقديم العون أو لمؤانسة الروح ، وبفرض المحال فإن الله عز وجل لو كان محتاجا لمثل هذا الأمر ، لاصطفى لهذا بعضا ممن يشاء من أشرف خلقه ، فلم يتخذ ولدا ؟ ولكن لكونه الواحد الذي لا نظير له والقاهر والغالب لكل شئ والأزلي والأبدي ، فإنه لا يحتاج إلى مساعدة أي أحد ، ولا يستوحش من وحدانيته حتى يزيلها عن طريق الأنس مع الآخرين ، لهذا فهو منزه ومقدس عن الولد ، حقيقيا كان أو منتخبا . وإضافة إلى ما ذكرناه من قبل ، فإن أولئك الجهلة الذين يتصورون أحيانا أن الملائكة هم أبناء الله ، وأحيانا أخرى يقولون بوجود نسبة بين الباري ، عز وجل والجن ، وأحيانا يقولون بأن ( المسيح ) أو ( العزير ) هم أبناء الله ، يجهلون الكثير من الحقائق الواضحة ، فإن كان قصدهم هو الولد الحقيقي : فأولا : يجب أن يكون الباري تعالى جسما . ثانيا : التركيب من أجزاء ( لأن الوالد جزء من الأب ينفصل عن وجود أبيه ) . ثالثا : حتمية وجود شبيه ونظير له ( لأن الأولاد على الدوام يشبهون الآباء ) .