الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
151
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لا يتطابق أيضا مع الآية مورد بحثنا ، لأن الضمير في عبارة ثم نفخ فيه أخرى مفرد مذكر يعود على الصور ، في حين لو كان يراد منه المعنى الثاني لكان يجب استعمال ضمير المفرد المؤنث في العبارة لتصبح ( نفخ فيها ) . إن النفخ في الوجه في مجال إحياء الأموات يعد أمرا مناسبا ( كما في معجزات عيسى ( عليه السلام ) ) إلا أن هذا التعبير لا يمكن استخدامه في مجال قبض الأرواح . * * * 2 بحوث 3 1 - هل أن النفخ في الصور يتم مرتين ، أو أكثر ؟ المشهور بين علماء المسلمين أنه يتم مرتين فقط ، وظاهر الآية يوضح هذا أيضا ، كما أن مراجعة آيات القرآن الأخرى تبين أن هناك نفختين فقط ، لكن البعض قال : إنها ثلاث نفخات ، والبعض الآخر قال : إنها أربع . وبهذا الشكل فالنفخة الأولى يقال لها نفخة ( الفزع ) ، وهذه العبارة وردت في الآية ( 87 ) من سورة النمل ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض . والنفختان الثانية والثالثة يعتبرونها للإماتة والإحياء ، والتي أشير إليها في آيات بحثنا وفي آيات قرآنية أخرى ، أولاهما يطلقون عليها نفخة ( الصعق ) ( الصعق تعني فقدان الإنسان حالة الشعور ، أي يغشى عليه ، وتعني أيضا الموت ) والثانية يطلق عليها نفخة ( القيام ) . أما الذين احتملوا أن النفخات أربع ، فيبدو أنهم استشفوا ذلك من الآية ( 53 ) من سورة يس والتي تقول بعد نفخة الإحياء إن كانت صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون وهذه النفخة هي ( لجمعهم وإحضارهم ) .