الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

145

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أعمالهم المهمة باليد اليمنى ويحسون بأنها ذات قوة وقدرة أكثر . خلاصة الكلام ، أن كل هذه التشبيهات والتعابير هي كناية عن سلطة الله المطلقة على عالم الوجود في العالم الآخر ، حتى يعلم الجميع أن مفتاح النجاة وحل المشاكل يوم القيامة هو بيد القدرة الإلهية ، كي لا يعمدوا إلى عبادة الأصنام وغيرها من الآلهة بذريعة أنها ستشفع لهم في ذلك اليوم . ولكن هل أن السماء والأرض ليستا في قبضته في الحياة الدنيا ؟ فلم الحديث عن الآخرة ؟ الجواب : إن قدرة البارئ عز وجل تظهر وتتجلى في ذلك اليوم أكثر من أي وقت مضى ، وتصل إلى مرحلة التجلي النهائي ، وكل إنسان يدرك ويشعر أن كل شئ هو من عند الله وتحت تصرفه . إضافة إلى أن البعض اتجه إلى غير الله بذريعة أن أولئك سينقذونه يوم القيامة ، كما فعل المسيحيون ، إذ أنهم يعبدون عيسى ( عليه السلام ) متصورين أنه سينقذهم يوم القيامة ، وطبقا لهذا فمن المناسب التحدث عن قدرة البارئ عز وجل في يوم القيامة . ويتضح بصورة جيدة مما تقدم أن طابع الكناية يطغى على هذه العبارات ، وبسبب قصور الألفاظ المتداولة فإننا نجد أنفسنا مضطرين إلى صب تلك المعاني العميقة في قوالب هذه الألفاظ البسيطة ، ولا يرد إمكانية تجسيم البارئ عز وجل من خلالها ، إلا إذا كان الشخص الذي يتصور ذلك ذا تفكير ساذج وعقل بسيط جدا ، حيث نفتقد ألفاظا تبين مقام عظمة البارئ عز وجل بصورة واضحة ، إذن فيجب الاستفادة بأقصى ما يمكن من الكنايات التي لها مفاهيم كثيرة ومتعددة . على أية حال ، فبعد التوضيحات التي ذكرت آنفا ، يعطي البارئ عز وجل في آخر الآية نتيجة مركزة وظاهرية ، إذ يقول : سبحانه وتعالى عما يشركون . فلو لم يكن بنو آدم قد أصدروا أحكامهم على ذات الله المقدسة المنزهة وفق مقاييس تفكيرهم الصغيرة والمحدودة ، لما انجر أحد منهم إلى حبائل الشرك وعبادة الأصنام .