الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
116
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تأريخي وواقعي . ثم يرد القرآن الكريم عليهم برد عقلي ، إذ يقول : أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر . فالكثير من الأشخاص الكفوئين نراهم يعيشون حياة المستضعفين والبسطاء ، في حين نرى أن الكثير من الأشخاص غير الكفوئين يعيشون أثرياء ومتنعمين من كل النواحي ، فلو كان الظفر المادي كله يأتي عن طريق جهد وسعي الإنسان إضافة إلى كفاءته ، لما كنا نرى مثل هذه المشاهد . إذن فمن هنا يستدل على وجود يد قوية أخرى خلف عالم الأسباب تدير الشؤون وفق منهج محسوب . صحيح أنه يجب على الإنسان أن يبذل الجهد والسعي في حياته ، وصحيح أن الجهاد والسعي هما مفتاح حل الكثير من المشاكل ، ولكن إغفال مسبب الأسباب والنظر إلى الأسباب فقط ، واعتبار الكفاءة هي المؤثر الوحيد يعد خطأ كبيرا . فإحدى أسرار إحاطة الفقر والحرمان بمجموعة من العلماء المقتدرين ، وإحاطة الغنى بمجموعة من الجهلة غير الأكفاء هو تنبيه لكل الناس التائهين في عالم الأسباب بأن لا يعتمدوا فقط على قواهم الذاتية . لذا تضيف الآية إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . الآيات التي وضحها أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال : " عرفت الله بفسخ العزائم وحل العقود الهمم " ( 1 ) . وهي كلمة سامية تدل على ضعف وعجز الإنسان كي لا يتيه ولا يبتلى بالغرور والتكبر . * * *
--> 1 - نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، الكلمة 250 .