الشيخ الحويزي
721
تفسير نور الثقلين
نخلو بك فان وفود العرب تأتيك ، فنستحي أن يرونا مع هؤلاء العبيد ، ثم إذا انصرفنا فان شئت فأعدهم إلى مجلسك فأجابهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك ، فقالوا له : اكتب لنا بهذا على نفسك كتابا فدعى بصحيفة وأحضر عليا عليه السلام ليكتب قال ونحن قعود في ناحية إذا نزل جبرئيل عليه السلام بقوله : ( ولا تطرد الذين يدعون ) إلى قوله : ( أليس الله بأعلم بالشاكرين ) فنحى رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه وهو يقول : كتب ربكم على نفسه الرحمة وفى هذا دليل واضح على أن فقراء المؤمنين وضعفائهم أولى بالتقديم والتقريب والتعظيم من أغنيائهم ، ولقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : من اتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه . 94 - في تفسير علي بن إبراهيم قوله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين ) فإنه كان سبب نزولها انه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمون أصحاب الصفة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم ان يكونوا في صفة يأوون إليها : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعاهدهم بنفسه ، وربما حمل إليهم ما يأكلون . وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيقربهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه أنكروا عليه ذلك ويقولون له : اطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفة قد لزق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدثه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : تقدم فلم يفعل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله لعلك خفت أن يلزق فقره بك ، فقال الأنصاري اطرد هؤلاء عنك ، فأنزل الله : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) الآية . 95 - في تفسير العياشي عن الأصبغ بن نباتة قال : بينما علي عليه السلام يخطب يوم الجمعة على المنبر فجاء الأشعث بن قيس يتخطأ رقاب الناس فقال : يا أمير المؤمنين حالت الحدا ( 1 ) بيني وبين وجهك ، قال : فقال علي عليه السلام : مالي وللضياطرة ( 2 )
--> ( 1 ) كذا في النسخ وفى المصدر ( حالت الحمد ) وكلاهما لا يخلوان عن التصحيف . ( 2 ) الضياطرة : العظيم من الرجال الاغناء عندهم .