الشيخ الحويزي

655

تفسير نور الثقلين

عز وجل قد عصمه من الناس فامر رسوله عندما جاءت العصمة مناديا ينادى في الناس : الصلاة جامعة إلى قوله صلى الله عليه وآله ، وأؤدي ما أوحى إلى حذرا من أن لا أفعل فتحل لي منه قارعة ( 1 ) لا يدفعها عنى أحد وان عظمت حيلة لا إله إلا هو لأنه قد اعلمني انى لم أبلغ ما انزل إلى فما بلغت رسالته ، وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة ، وهو الله الكافي الكريم ، فأوحى الله : ( بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) يعنى في الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) . 299 - في تفسير علي بن إبراهيم ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل الله إليك من ربك ) قال : نزلت هذه الآية في علي ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) قال نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ، وحج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدم المدينة ، وكان من قوله بمنى ان حمد - الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنى فانى لا أدري لعلى ألقاكم بعد عامي هذا . ثم قال : هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة ؟ قال الناس : هذا اليوم ، قال ، فأي شهر ؟ قال الناس ، هذا . قال : وأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : بلدنا هذا ، فان دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، الأهل بلغت أيها الناس ؟ قالوا نعم ، قال : اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وكل مأثرة ( 2 ) أو بدع كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين ليس أحد أكرم من أحد الا بالتقوى ، الأهل بلغت ؟ قالوا ، نعم ، قال ، اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وكل ربا في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب الا وكل دم كانت في الجاهلية فهو موضوع وأول موضوع منه دم ربيعة الأهل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد ، ثم قال ، الا وان الشيطان قد يئس ان يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم ، الا وانه إذا أطيع فقد عبد ، الا أيها الناس ان المسلم أخ المسلم حقا ولا يحل لامرء مسلم دم امرئ مسلم

--> ( 1 ) القارعة : الداهية الشديدة ، ( 2 ) المأثرة : المكرمة المتوارثة .