الشيخ الحويزي
51
تفسير نور الثقلين
بالضراح وهو البيت المعمور ومكثوا يطوفون به سبع سنين ويستغفرون الله تعالى مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضى عنهم . فهذا كان أصل الطواف ثم جعل الله البيت الحرام حذو الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم ، فقال صدقت . 79 - في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الحسين بن موسى ( 1 ) عن زرارة قال : دخلت على أبى جعفر عليه السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة ؟ قلت : ان عندي منها شيئا كثيرا قد هممت ان أوقد لها نارا ثم أحرقها ، قال ولم ؟ هات ما أنكرت منها فخطر على بالى الادمون فقال لي ما كان علم الملائكة حيث قالت . ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) . 80 - في كتاب علل الشرايع حدثنا محمد بن الحسن قال ، حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمر وبن أبي المقدام عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام ان الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده وذلك بعد مضى الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة ، قال ، ولما كان من شأنه أن يخلق آدم عليه السلام للذي أزاد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السماوات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن اطباق السماوات ( 2 ) ثم قال للملائكة : انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس ، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق عظم ذلك عليهم ، وغضبوا الله واسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ، ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك ، فلما سمع الله ذلك من الملائكة ( قال إني جاعل في الأرض خليفة ) لي عليهم فيكون حجة لي عليهم في ارضى على خلقي ، فقالت الملائكة سبحانك ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) قالوا : فاجعله منا فانا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء ، قال الله جل
--> ( 1 ) وفى المصدر : ( الحسن بن موسى ) مكبرا ولكن الظاهر هو المختار . ( 2 ) كشط الغطاء عن الشئ : كشفه عنه .